السيد الطباطبائي
83
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثاني في استيناف القول في معنى وجود الشيء بالقوّة ووجوده بالفعل [ 1 ] وانقسام الوجود إليهما إنّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة يقبل أن يتغيّر فيصير غير ما كان أوّلا ، كالجوهر غير النامي يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النامي ، والجوهر النامي يمكن أن يتبدّل فيصير حيوانا ، وذلك مع تعيّن القابل [ 2 ] والمقبول [ 3 ] . ولازم ذلك أن تكون بينهما [ 4 ] نسبة موجودة ثابتة .
--> ( 1 ) والوجه في استيناف القول في معناهما أنّ ما ذكره في الفصل السابق هو البيان المشهور الموافق لما يذهب إليه القائلون بالكون والفساد من إنكار الحركة الجوهريّة . ولمّا كان المصنّف رحمه اللّه من القائلين بالحركة الجوهريّة فاستأنف القول في معناهما على وجه تثبت به الحركة الجوهريّة . ( 2 ) أي : المتبدّل . ( 3 ) أي : المتبدّل إليه . ( 4 ) أي : القابل والمقبول . ولا يخفى عليك : أنّه يمكن أن يقال : إنّ منشأ تبدّل جوهر إلى جوهر آخر هو وجود الخصوصيّة في المتبدّل الّتي هو بها يصلح لأن يتبدّل إلى المتبدّل إليه ، فاتّصاف المتبدّل بتلك الخصوصيّة اتّصاف خارجيّ لازمه وجود تلك الخصوصيّة في المتبدّل قبل التبدّل . وأمّا المتبدّل إليه قبل التبدّل فلا وجود له حتّى يتّصف بخصوصيّة خارجيّة ، وأمّا بعد وجوده فيتّصف بخصوصيّة أخرى بها يصلح أن يتبدّل إلى شيء آخر . فتلك الخصوصيّة قائمة -